عمر فروخ

268

تاريخ الأدب العربي

استعمالها حتّى أفسد بذلك بعض شعره ، كما يذكر ابن رشيق « 1 » . وربّما أكثر ابن هاني من الألفاظ الغريبة وربّما جاء بالصيغ التي لا ترد في القواميس ، نحو : دمّع ، ممنطق ، صدقاء ( مستقيمة ) ، الخطيء ( الخاطئ ، المخطئ ) . غير أنّ بناء جمله متين . والغالب على شكل القصيدة عنده شكل المعلّقة ، وقد يقترب من المعلّقة حتّى يقارب بألفاظه ألفاظ عنترة وزهير بن أبي سلمى وغيرهما . وكثيرا ما كان يطبع شعره على غرار شعر المتنبّي في الخصائص اللفظية والخصائص المعنوية وفي الأغراض . والغالب على الديوان الذي وصل إلينا من ابن هاني الأندلسي المديح ؛ ثمّ فيه شيء من الرثاء وقليل من الهجاء . والوصف والغزل والحكمة أغراض بارزة في هذا الديوان . ومع أنّ الحكمة قليلة في ديوان ابن هاني الأندلسي فإنّها بارعة جدّا لما فيها من التحليل المنطقي المتّسق ولما فيها أحيانا من الابتكار . ويشتمل ديوان ابن هاني على أربعة آلاف بيت في قصائد طوال عادة ، وقد بلغت إحداها مائتي بيت . فمن هذه الأبيات 1631 بيتا في جعفر بن عليّ وآله و 1774 بيتا في المعزّ لدين اللّه وحده . وليس في الديوان الذي بين أيدينا شيء من الشعر قاله ابن هاني في الأندلس قبل مجيئه إلى المغرب . ومعظم قصائد ابن هاني الأندلسي مملوء بالألفاظ والمدارك الفاطمية وبالمبالغة بالمديح والرثاء بها حتّى يخرج بذلك إلى الكفر « 2 » . ولا ريب في أن ابن هاني كان يأتي

--> ( 1 ) قال ابن رشيق في « العمدة » ( المكتبة التجارية ، 1353 ه - 1934 م ، ) : « ومنهم ( من الشعراء ) » فرقة أصحاب جلبة وقعقعة بلا طائل معنى إلّا القليل النادر كأبي القاسم بن هاني . . . . فإنّه يقول في أوّل مذهبته : أصاخت فقالت : وقع أجرد شيظم ! ( تبيان المعاني 657 ) . . . . وليس تحت هذا كلّه إلّا الفساد وخلاف المراد . . . . وكانت عند أبي القاسم مع طبعه صنعة : فإذا أخذ في الحلاوة والرقّة وعمل بطبعه وعلى سجيّته أشبه الناس ودخل في جملة الفضلاء ، وإذا تكلّف الفخامة وسلك طريق الصنعة أضرّ بنفسه وأتعب سامع شعره . . . ( العمدة 1 : 104 - 105 ) . ( 2 ) من المشهور في ديوان ابن هاني الأندلسي قوله في مطلع قصيدة : ما شئت ، لا ما شاءت الأقدار . * فاحكم ، فأنت الواحد القهّار . فكأنما أنت النبيّ محمّد ، * وكأنما أنصارك الأنصار . ونقرأ في البيان المغرب ( 2 : 292 - 293 ) أن المنصور بن أبي عامر ( ت 293 ه ) كان -